الشيخ الطبرسي
107
تفسير مجمع البيان
اللغة : التجافي : تعاطي الارتفاع عن الشئ ، ومثله النمو ، يقال : جفا عنه يجفو جفاء ، وتجافى عنه تجافيا : إذا نبا عنه . قال الشاعر : وصاحبي ذات هباب دمشق ، * وابن ملاط متجاف أرفق ( 1 ) والمضجع : موضع الاضطجاع . وقال عبد الله بن رواحة يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع الاعراب : ( خوفا وطمعا ) : مفعول له ، كما يقال . فعلت ذلك مخافة الشر . قال الزجاج : وحقيقته أنه في موضع المصدر ، لأن ( يدعون ربهم ) هنا : يدل على أنهم يخافون عذابه ، ويرجون رحمته ، فهو في تأويل يخافون خوفا ، ويطمعون طمعا . وقوله ( جزاء ) : منصوب أيضا بأنه مفعول له . ( لا يستوون ) : جواب الاستفهام أي : لا يكون كذلك . والواو الثانية في ( يستوون ) : فاعل من وجه ، مفعول من وجه ، لأن المعنى لا يساوي هؤلاء أولئك ، ولا أولئك هؤلاء . ولو قال لا يستويان لكان جائزا ، ولكنه جاء على معنى لا يستوي المؤمنون والكافرون . ويجوز أن يكون ( لا يستوون ) للاثنين ، لأن معنى الاثنين جماعة . ( نزلا ) : نصب على الحال ، والعامل فيه ما يتعلق به اللام من لهم . ( كلما ) : ظرف زمان لأعيدوا . المعنى : ثم وصف سبحانه المؤمنين المذكورين في الآية المتقدمة ، فقال : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) أي : ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة الليل ، وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة ، عن الحسن ومجاهد وعطا ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهم السلام . وروى الواحدي بالإسناد عن معاذ بن جبل قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ، وقد أصابنا الحر ، فتفرق القوم ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقربهم مني ، فدنوت منه فقلت : يا رسول الله ! أنبئني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني من النار . قال لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ، ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم شهر رمضان . قال : وإن شئت
--> ( 1 ) الهباب : النشاط . والدمشق : الناقة الخفيفة السريعة . والملاط : الجنب . وابن الملاط : عضد البعير لأنه يلي الجنب .